الشيخ محمد تقي الآملي

356

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أو حمله على خلاف ظاهره من غير قرينة ، بل بمجرد كون الإبقاء على الظاهر مخالفا للعمل ، وليت شعري كيف يليق من مثل صاحب الحدائق ( قده ) الطاعن في حمل الخبر الظاهر في الوجوب على الندب ، فيما إذا لم يكن العمل على الوجوب ، كما طعن فيه في غير موضع من كتابه أن يحمل هذا الخبر الظاهر في الوجوب على الندب ، بمجرد كون كون إبقائه على الوجوب مخالفا مع العمل ، بل محض عدم ظهوره في الندب كاف في عدم جواز هذا الحمل ولو لم يكن ظاهرا في الوجوب أيضا واما رواية عثمان بن يزيد ففي طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) إن الظاهر منها هو إن كل موضع ثبت فيه الغسل لأجل المكان - كدخول الحرم والمسجدين والمشاهد - أو لأجل الفعل كالزيارة والطواف ، فالغسل لتلك الغاية في أول النهار كاف إلى الليل ولم يحتج إلى إعادته ، لو تأخر فعل تلك الغاية عنه ، وكذا لو اغتسل له في أول الليل ، كما ورد ذلك في غيرها من الروايات أقول : وما ذكره ( قده ) لا يخلو عن بعد بل لعله فيما يفعله في النهار والليل لا دليل على اعتبار كون غسله في النهار والليل ، فضلا عن أن يكون غسله في النهار كافيا لما يقع فيه إلى الغروب وفي الليل كافيا لما يقع فيه إلى النهار ، بل الظاهر حصول الوظيفة بفعل ما يفعله في النهار مع الغسل في الليل إذا لم يتعقبه الحدث الأصغر ، كما أن ما في الجواهر - من تسليم أظهريتها في إرادة الأغسال المستحبة وجعل إرادتها مقتضى قوله ( ع ) فيها « إلى الليل والى طلوع الفجر » وحمل قوله ( ع ) « ويجب » على إرادة الثبوت بعيد جدا ، وما في الحدائق من دعوى ظهور لفظ يجب في الثبوت لبعد الجزم بإرادة المعنى المصطلح عليه بين المتفقهة من كلامهم ( ع ) ممنوع أيضا ، لأن بعد الجزم بإرادة المعنى المصطلح عليه لا يجعله ظاهرا في الثبوت بحيث يكون ظاهرا في الندب وبالجملة فالأظهر عندي ان الرواية من حيث الغسل المجزي منه مطلقة يشمل إطلاقها الواجب والمندوب ، واما من حيث الغسل المجزي به فلا إطلاق فيه حتى يعم الغسل الواجب والمندوب ، فلا يمكن الاستدلال بها لإثبات الاجتزاء في المقام ، مضافا إلى ما في سندها من الضعف وعدم الجابر لضعفه ، فالأقوى حينئذ عدم الاجتزاء